سميح عاطف الزين
302
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المقاصّة : إذا اقترض منك شخص شيئا ، واقترضت أنت منه ما يتحد مع ما اقترض جنسا ووصفا ، كان ما أخذته منه وفاء لتمام حقك إن ساواه في الكم ، وإن نقص سقط منه بمقدار ما أخذت ، وإن زاد كنت مسؤولا عن الزيادة . . وليس هذا من المقاصّة في شيء ، لأن كلا القرضين كان بإرادة الطرفين ، ويسمى تهاترا إن اتفقا بالجنس والوصف والكم . وإذا اقترضت منه من غير جنس ما اقترض منك ، كما لو أخذ نقدا ، وأخذت طعاما ، ثم امتنع عن وفائك وإرضائك ، جاز لك أن تحتسب ما في ذمتك له من الطعام عوضا عما لك في ذمته من النقد ، على أن تعتبر سعر الطعام يوم المعاوضة والمبادلة ، لا يوم القبض . . أجل ، إذا أعطاك الطعام بداعي الوفاء اعتبرت السعر يوم القبض ، فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل له دين على آخر ، ولما حلّ الأجل أعطاه طعاما أو قطنا دون أن يذكرا السعر ، وبعد شهرين أو ثلاثة ارتفع سعر ما أعطاه أو نقص ، فأي سعر يحسب ؟ قال عليه السّلام : « يحسب السعر وقت الدفع » « 1 » . وإذا جحدك المدين ، أو ماطل ، جاز لك أن تأخذ من ماله بكل سبيل مقدار حقك ، دون تعدّ ، لقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 2 » . « وسئل الإمام الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون له على الرجل دين فيجحده ، ثم يظفر من ماله بقدر الذي جحد ، أيأخذه ، وإن لم يعلم
--> ( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، جزء 4 ، ص 21 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .